يُرجَّح أن المقصود بـ"البخر الأسود" هو عملية تبخُّر الثقوب السوداء (Black Hole Evaporation)، وهي ظاهرةٌ تنبّأ بها العالم ستيفن هوكينغ في إطار ما يُعرَف بـإشعاع هوكينغ (Hawking Radiation). وفيما يلي شرح مبسّط لهذه الظاهرة:
-
خلفية حول الثقوب السوداء
- الثقب الأسود هو جسمٌ فلكي ذو جاذبيّةٍ هائلة بحيث لا يستطيع أي شيءٍ الإفلات منه، حتى الضوء نفسه.
- كان الاعتقاد السائد سابقًا أنّ الثقوب السوداء “ساكنة” لا تُصدر أي إشعاع، وأنّها فقط تبتلع المادة والطاقة من محيطها.
-
اكتشاف إشعاع هوكينغ
- في سبعينيات القرن العشرين، أثبت ستيفن هوكينغ أنّه وفقًا لقوانين ميكانيكا الكمّ، لا تكون الثقوب السوداء مظلمةً تمامًا؛ إذ تُطلِق قدرًا ضئيلًا من الإشعاع الحراري (سُمِّي لاحقًا بإشعاع هوكينغ).
- يحدث هذا الإشعاع نتيجةً للتقلّبات الكمومية (Quantum Fluctuations) في الفضاء المحيط بأفق الحدث للثقب الأسود (المنطقة الحدوديّة التي ما إن يتجاوزها الضوء أو المادة فلا يمكنهم الخروج).
-
آلية تبخّر الثقوب السوداء
- يصاحب إشعاع هوكينغ فقدان الثقب الأسود لبعضٍ من كتلته (كتلة تعادل طاقة الإشعاع المنبعث).
- مع مرور الزمن، يستمر هذا الإشعاع الضعيف في إخراج طاقةٍ (وكتلةٍ) من الثقب الأسود، فينقص حجمه تدريجيًا.
- نظريًا، إذا مُنح الثقب الأسود وقتًا كافيًا (قد يصل إلى أضعافٍ هائلة من عُمر الكون)، فسوف يفقد معظم كتلته إلى أن “يتبخّر” تمامًا، أو يختفي بشكلٍ كبير تاركًا انفجارًا نهائيًا صغيرًا من الطاقة.
-
الأهمية العلمية
- الجمع بين مفاهيم النسبية العامة (التي تصف الجاذبية والثقوب السوداء) وميكانيكا الكمّ (المسؤولة عن التقلّبات والظواهر الكمومية) في تفسير إشعاع هوكينغ جعل من تبخّر الثقوب السوداء أحد أهمّ المواضيع في فيزياء الجسيمات وعلم الكونيات.
- هذه الظاهرة هي نموذجٌ بارز لكيفية التقاء الفيزياء الكموميّة مع الأجسام الفلكيّة فائقة الكتلة، وفتحت الباب أمام بحوثٍ جديدة في “نظرية الجاذبية الكمومية”.
باختصار:
- إذا كان المعنيّ بـ"البخر الأسود" هو ما يُسمّى علميًّا بتبخّر الثقوب السوداء، فهو ظاهرةٌ نظريّة تنصّ على أنّ الثقوب السوداء ليست ساكنةً تمامًا، وإنما تفقد كتلتها شيئًا فشيئًا عبر إشعاعٍ حراري خافت (إشعاع هوكينغ) إلى أن تختفي في نهاية المطاف على مدى زمنيّ هائل.